اسماعيل بن محمد القونوي

270

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

التضاد وإشارة إلى أنهم ليسوا بأصم بل هم متصامون قوله ( آذنوا ) أي استمعوا وفرحوا نقل عن الراغب إذن استمع نحو : وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ [ الانشقاق : 2 ] . ويستعمل في العلم الذي يتوصل إليه بالسماع انتهى . ومعنى الاستماع هنا أحسن للمقابلة ومعنى علم أدركوه وعلموه وإن صح لكن يفوت المقابلة ( وكقوله : أصم عن الشيء الذي لا أريده * وأسمع خلق اللّه حين أريد ) قوله : ( أصم ) أفعل صفة مشبهة أي أنا أصم إن كان الشاعر وصف نفسه أو هو أصم إن كان مدح غيره وأسمع أفعل تفضيل أي أنا أسمع أو هو أسمع وتعديته الصمم بعن لما فيه من تضمين معنى الإعراض . قوله : ( وإطلاقها عليهم على طريقة التمثيل لا الاستعارة ) أي استعمالها فيهم والإطلاق في الأصل ضد التقييد وفي الاصطلاح استعمال اللفظ في المعنى حقيقة كان أو مجازا وإطلاق الصفات الثلاث على الحقيقة بتقدير الكاف أي هم كصم الخ فيكون تمثيلا وتشبيها كما ذكره فالضمير المؤنث لقوله : صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ باعتبار أنها صفات عبر عنها بهذه الألفاظ والطريقة مؤنث الطريق معروف والمراد بها هنا الأسلوب والنهج وإنما أقحمها ولم يقل على التمثيل لكون أداة التشبيه محذوفة حتى ذهب بعضهم إلى أنه استعارة والمختار عند الشيخين كون مثل هذا تشبيها بليغا لما سيجيء . قوله : ( إذ من شرطها ) أي من شرط الاستعارة إدخال من التبعيضية لأن المراد قوله : أصم أي هو أصم عما لا يهول وهو سميع لما يسره وقوله أصم عن الشيء أي أنا أصم وأصم في البيتين صفة مشبهة . قوله : واطلاقها عليهم أي اطلاق هذه الكلمات أعني لفظ الصم والبكم والعمى على المنافقين على طريق الحمل فإن التقدير هم صم بكم عمي على طريق التمثيل أي على طريق التشبيه التمثيلي حيث شبهت حالهم في عدم نفوذ الحق في مسامعهم وإبائهم عن النطق به وعن النظر والتبصر لما فيه سعادة الدارين بحال الأصم والأبكم والأعمى وإنما جعله من باب التشبيه دون الاستعارة لأن من شرط الاستعارة المصرحة جعل الكلام خلوا عن المستعار له وهو ههنا مذكور فإن المقدر في حكم الذكر فهذا في كونه من باب التشبيه المصطلح مثل قولك زيد أسد فإنه ليس استعارة عند محققي أهل البيان بل هو من التشبيه البليغ وذلك أن حق التشبيه ذكر أركانه الأربعة المشبه والمشبه به واداته ووجهه وحين لم يذكر وجه الشبه دل على العموم وههنا كذلك وفي كل من الحمل والعموم من المبالغة ما ليس في غيره فإن حذف الأداة يدل على أن المشبه عين المشبه به وحذف الوجه يدل على أنه هو من كل الوجوه وأما حذف المسند إليه هل فيه بلاغة أم لا ففيه خلاف ومذهب صاحب المفتاح أنه ليس في حذفه بلاغة لكون المقدر كالملفوظ لكن لا يخلو من نوع مبالغة فإن دلالة المسند على المسند إليه المقدر في نحن أسد على وفي الحروف نعامة قريب من دلالة الأسد على الشجاع في قولك رأيت أسدا يرمي ولهذا وقع اختلاف العلماء فيه .